محمد هادي معرفة

244

التمهيد في علوم القرآن

يقول له كن فيكون . الجبّار ، النافذ إرادته ، الغالب على أمره فيما يشاء . المتكبر ، الّذي تلبّس بالعزّ والكبرياء . أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 1 » . مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 2 » . وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ « 3 » . والآيات من هذا النمط كثير في القرآن الكريم ، جاءت لتمجّد الربّ تعالى تمجيدا لائقا بمقام عظمته عزّ شأنه ، وتنزيها متناسبا لموضع كبريائه ، سبحانه وتعالى عمّا يصفون . أمّا الذي جاء في الكتب المحرّفة - وكانت متداولة حينذاك - مثل العهدين ، فإلى الإهانة أقرب منها إلى الاحترام بشأنه تعالى ، ولنشر إلى نماذج منها : خديعة آدم وحوّاء ، خشية أن يخلدا في الحياة ! إله التوراة يكذب في نصيحته لآدم وحوّاء ، وإبليس يصادقهما القول ! إله يجهل مكانهما ، ويخشى أن يعرفا الخير من الشرّ ويصبحا عاقلين ! هكذا جاء في التوراة المحرّفة ، في الإصحاح الثالث من سفر التكوين : « كانت الحيّة أحيل جميع حيوانات البرّية ، فقالت للمرأة : أحقّا قال اللّه : لا تأكلا من كلّ ثمر الجنّة ؟ فقالت المرأة للحيّة : وأمّا ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال اللّه : لا تأكلا منه ولا تمسّاه لئلّا تموتا ، فقالت الحيّة للمرأة : لن تموتا ، بل اللّه عالم أنّه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كاللّه عارفين للخير والشرّ فأخذت المرأة من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضا معها فأكل ،

--> ( 1 ) النساء : 139 . ( 2 ) فاطر : 10 . ( 3 ) المنافقون : 8 .